المدني الكاشاني

59

براهين الحج للفقهاء والحجج

وذلك لما حققناه في المسألة ( 167 ) من أنه يخرج من الأصل إذا كان على الميت دين مالي تعلق به في حال حياته لا ان يكون هو السبب في اشتغال ذمته بعد موته فإنه يخرج من الثلث كالوصية والتدبير والحاصل كل ما يوجب إبانة المال بعد موته فيخرج من الثلث وقد مر شرح منا هناك يفيد المقام كما لا يخفى . هذا إذا لم يقيده بسنة معينة . واما إذا قيده بسنة معينة فاخر عنها فلا ريب في وجوب الآيتان به بعدها لا للنذر بل لوجوب حجة الإسلام مع التأخير عن عام الاستطاعة ولا ريب أيضا في وجوب الكفارة للتأخير ولا إشكال في انعقاد نذره أيضا مع التقييد بسنة معينة وإن استشكله بعضهم في صورة عدم التقييد كما عرفت كما لا إشكال في نذر الإتيان بصلاة الظهر في أول وقتها . المسألة ( 174 ) الظاهر أن القدرة شرط شرعا في المنذور سواء كان في الحج أو غيره كما هي معتبرة في حجة الإسلام نعم يمكن ان يقال إن الفرق بينهما ان عدم الوقوع في الحرج مأخوذ في معنى الاستطاعة المعتبرة في وجوب حجة الإسلام كما مر في المسألة ( 41 ) وغيرها بخلاف النذر فان عدم الوقوع في الحرج فيه مأخوذ من النص أو من دليل لا حرج مثل سائر الواجبات فليس اشتراط القدرة عقليا مثل سائر الواجبات بل شرعي كما هو ظاهر الفتاوى مثل ما في الشرائع كتاب النذر ( واما متعلق النذر فضابطه ان يكون طاعة مقدورا للناذر ) وفي الجواهر في ذيله ( ثم إنه لا خلاف في اعتبار القدرة على المنذور فلا ينعقد على غير المقدور إلخ ) وهكذا كلمات سائر الفقهاء فان ظاهر هم هو اشتراط القدرة في النذر شرعا لا عقلا فقط وكذا ظاهر النصوص أيضا مثل ما في باب النذور والايمان من الفقه الرضوي ( ع ) : لزمه ما جعل على نفسه الا ان يكون جعل على نفسه ما لا يطيقه فلا شيء عليه الا بمقدار ما يحتمله وهذا من يجب ان يستغفر اللَّه منه ولا يورده إلى مثله ( 1 ) فان ظاهره عدم وجوب غير ما يحتمله كما لا يخفى .

--> ( 1 ) الباب 13 من أبواب النذر والعهد من مستدرك الوسائل